المامقاني

414

غاية الآمال ( ط . ق )

ولم يونس منه رشدا وكان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله وروى في الفقيه عن الصادق ( عليه السلام ) انه سئل عن قول اللَّه فان أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم فإن إيناس الرشد حفظ المال ونقل في كتاب مجمع البيان عن الباقر ( عليه السلام ) تفسير إيناس الرشد بالعقل وإصلاح المال و ( حينئذ ) فالموجب لدفع ماله من الولي هو البلوغ مع الرشد فما لم يحصلا فالولاية ثابتة ومستمرّة عليه وبه يضعف القول بكون الولاية للحاكم في الصّورة المتقدم ذكرها وان كان هو الأشهر كما ذكره في المفاتيح والعجب انّه لم يتنبه لذلك مع ظهور الأخبار المذكورة فيه انتهى كلام صاحب ( الحدائق ) وقد نقلناه بطوله ليفيد بصيرة في المقام واعلم أن المراد بالأب والجد انّما هما النسبيان واما الرضاعيان فلا ولاية لهما قطعا ووجهه ظاهر فلان لفظي الأب والجد حقيقتان في النسبيين فلا يشملان الرضاعيين نعم يثبت لهما أحكام النسبيين بواسطة تنزيل الرضاع منزلة النسب ولا بد في التعدية من ملاحظة دليل التنزيل وتتبع مقدار دلالته وان كان تطبيق ما ذكروه في الموارد المتفرقة من إثبات حكم النسب في بعضها ونفيه في الأخر على دلالة قضية التنزيل لا يخلو عن خفاء فان المحقق ذكر في الشرائع ان الأشهر عدم تحقق ملك الرجل للآباء والأمهات والأجداد والجدات وان علوا والأولاد وأولادهم ذكورا وإناثا وخناثا وان سفلوا أو الأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت إذا كان اتصاف كل منهم بعنوانه من الرضاع وان الأشهر عدم استقرار ملك المرأة على الإباء والأولاد من الرضاع ومع ذلك لم يحكموا بثبوت ولاية الأب والجد من الرضاع ومنهم من حكم بعدم جواز شراء الأخت الرّضاعية مع عدم حكمهم بولاية الأب والجد الرضاعيين مع أن قضية التنزيل بقوله ( عليه السلام ) ان الرّضاع لحمه كلحمة النسب انّما هو جريان جميع أحكام النسب على الرضاع ولكن الظاهر أنهم جعلوا دليل التنزيل ناظرا إلى الأوصاف والأحكام الظاهرة وما ذكروه في مسئلة استقرار الملك انّما هو بدلالة الأخبار الخاصة الواردة فيها المرشدة إلى كون عدم استقرار الملك على من ذكر من الأحكام الظاهرة وللكلام محلّ أخر يطلب منه ثم انّه هل تثبت ولايتهما على من ولد منهما بالزنا الظاهر ذلك لصدق الأب والجد عليهما بالنسبة إليه عرفا والأحكام الشرعية انّما تتعلق بالمعاني العرفية إذا عبر عنها بالألفاظ العرفية ومن المعلوم انّه لم يتحقق في الأب والجد حقيقة شرعية هذا واعلم أن ولاية الأب والجد لا تختص بشيء دون شيء فيجري بالنسبة إلى التصرف في أموال المولى عليه يبيع وإجارة وغيرهما وكذا بالنسبة إلى التزويج وبالجملة تجري ولايتهما في كلّ أمر عدا طلاق زوجته لقوله ( عليه السلام ) الطلاق بيده من أخذ بالسّاق وغيره من الاخبار وهل يلحق بالطلاق هبة مدة المتعة وفسخ النكاح الدائم بالأسباب الموجبة لذلك حتى ينفى ولايته فيهما الوجه عدم اللحوق لأنه قد ثبت ولاية الأب والجد على وجه العموم أو الإطلاق وخرج عنهما الطلاق بدليل خاص فيبقى هبة المدة والفسخ وغيرهما مندرجة تحت عموم الولاية أو إطلاقها قوله والمشهور عدم اعتبار العدالة للأصل بل في المفاتيح ما نصه ويشترط فيهما للإسلام والعقل لا العدالة بلا خلاف وقيل بل يجوز ولاية الكافر إذا كان المولى عليه كافر أو لم يكن له ولى مسلم وهو حسن انتهى والمراد بالأصل في هذا المقام وفي أمثاله انّما هو أصل العدم وقد ذكر المحقق ( رحمه الله ) اعتباره فيما يعم به البلوى ومنه ما نحن فيه لأن ولاية الأب والجد أمر شائع يعمّ ابتلاء الناس به فلو كان العدالة معتبرة في ثبوت ولايتهما كان اللازم على حجج اللَّه عليهم الصّلوة والسّلام بيانه ولم يتعرضوا له أصلا فالأصل عدم اعتبارها في ولايتهما ويكون وجه اعتبار الأصل عموم البلوى بالحكم المستلزم لصدور البيان والموجب له فتدبر قوله والإطلاقات المراد بها الإطلاقات الناطقة بثبوت ولاية الأب والجد ويمكن أن يكون المراد بها الأعم الشامل لإطلاقات العقود من حيث إن إطلاق العقد شامل لما إذا صدر عقد واقع على مال الصبي من أبيه أو جده الغير العادلين فيجب الوفاء به قوله وفحوى الإجماع المحكي عن التذكرة على ولاية الفاسق في التزويج قال فيها الفسق لا يسلب ولاية النكاح عند علمائنا أجمع فللفاسق ان يزوج ابنته الصّالحة البالغة بإذنها والصّغيرة والمجنونة ( مطلقا ) انتهى فالحق عدم اعتبار العدالة في ثبوت الولاية الأب والجد وهذا بخلاف الوصي فإن المشهور اعتبار العدالة فيه وفرّع على ذلك بعض من تأخر انه لو صدر منه ما يوجب الفسق ارتفع جواز تصرفه في الموصى به وان تاب وصار عادلا بعد ذلك فإنه لا تعود ولايته على الموصى به حتى لو كان السّبب الموجب للفسق مما لا يعد خيانة في المال كالغيبة ونحوها فينعزل الوصي عن الوصاية بسبب الفسق قهرا ولهذا قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) عند قول المحقق ( رحمه الله ) وان ظهر منه خيانة وجب على الحاكم عزله ويقيم مكانه أمينا ما نصه انما يتوقف عزله على عزل الحاكم لو لم يشترط عدالته فللحاكم ( حينئذ ) ان يعزل الخائن مراعاة لحق الأطفال وأموال الصدقات ونحوهما واما إذا اشترطنا عدالته فإنّما ينعزل بنفس الفسق وان لم يعزله الحاكم ثم قال ولعلّ ( المصنف ) ( رحمه الله ) يريد بعزل الحاكم منعه عن التصرف أو ما هو أعم منه ومن مباشرة عزله ليجري على المذهبين إذ لم يتقدم منه ترجيح لأحد القولين انتهى وقد صرّح صاحب أنوار الفقاهة ( رحمه الله ) بان الحاكم يأخذ منه المال أقول لا يخفى عليك انّه بناء على عدم اشتراط العدالة يصير لازم عزل الحاكم هو انّه إذا تاب واستقام جاز للحاكم ان يقيمه مقامه ويسلم إليه الموصى به ولا يصير الحال فيه كالحال في صورة الانعزال قهرا حتى لا يصحّ عود الولاية إليه أصلا قوله خلافا للمحكي عن الوسيلة والإيضاح فاعتبراها فيهما وقد يتمسّك في اعتبار العدالة في الأب والجد بالأصل بمعنى أصالة عدم مضى سلطنتهما على غيرهما وهو الولد وعدم ترتب الأثر على عقودهما وسائر تصرفاتهما المتعلقة به من حيث نفسه وماله ويندفع بالإطلاقات الناطقة بولايتهما قوله وفي دلالة الآية نظر وجه النظر ان الكلام انّما هو في انّه هل جعل الشارع للفاسق منهما ولاية أم لا وليس الكلام في انّه يجوز للمولى عليه ان يفوض أمره إلى الأب والجد الفاسقين حتى يتوجه إليه النهى والآية انّما تفيد النهى عن الركون إلى الظالم وهو حكم تكليفي لا يصحّ توجيهه إلى الصغير قوله يشهد للأخير إطلاق ما دل على أن مال الولد للوالد المراد عدم اعتبار شيء من وجوه المصلحة وعدم المفسدة فيصير المحصل جواز تصرف الأب والجد حتى مع وجود المفسدة فيه ولكن هذا الوجه لا قائل به وان كان ربما يترائى في بادي النظر من إطلاق بعض العبارات كعبارة المحقق ( رحمه الله ) في ( الشرائع ) تحقق ولايتهما حتى على التصرف في صورة وجود المفسدة حيث لم يقيد الحكم بصورة وجود المصلحة أو انتفاء المفسدة لكنه يظهر بعد إمعان النظر ان مثل ذلك مسوق لبيان مجرّد القضية المهملة وليس مسوقا لبيان الإطلاق فالوجه هو الحكم بفساد معاملتهما إذا وقع واحد منهما إياها على وجه مشتمل على المفسدة في أمر المولى عليه لكن يبقى شيء وهو انه هل